مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

34

تفسير مقتنيات الدرر

قوله : * ( [ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ] ) * أي تراهم يا محمّد إذا شاهدوا عذاب النار * ( [ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ] ) * ورجوع في الدنيا وذلك تمنّيا منهم . * ( [ وَتَراهُمْ ] ) * يا محمّد * ( [ يُعْرَضُونَ عَلَيْها ] ) * أي على النار قبل دخولهم النار * ( [ خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ] ) * ساكتين متواضعين في حال العرض * ( [ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ] ) * أي خفيّ النظر ويسارقون النظر إلى النار خوفا منها وذلَّة في نفوسهم كأنّهم ينظرون من عين لا تفتح كلَّها وإنّما نظروا ببعضها إلى النار كالمصبور ينظر إلى السيف . * ( [ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ ] ) * أي المتّصفين بصفة الخسران في الحقيقة هم * ( [ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ] ) * بأن فوّتوا عن أنفسهم الانتفاع بنعيم الجنّة وذلك القول من المؤمنين حين ما رأوا عظيم ما نزل بالظالمين قوله : * ( [ وَأَهْلِيهِمْ ] ) * أي خسروا أنفسهم وأولادهم وأزواجهم وأقاربهم . * ( [ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ] ) * إمّا من تمام كلامهم أو تصديق من اللَّه تعالى لهم ، واستدلّ القاضي عبد الجبّار بهذه الآية على أنّ الكافر والفاسق يدوم عذابهما ، وأجاب الرازيّ أنّ لفظ الظالم المطلق في القرآن مخصوص بالكافر قال تعالى : « وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 46 إلى 50 ] وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَه ُ مِنَ اللَّه ِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) لِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّه ُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) ثمّ أخبر سبحانه عن الظالمين الَّذين ذكرهم فقال : * ( [ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ ] ) * أي ما كان لهم من دون اللَّه من أنصار يدفعون عنهم عقاب اللَّه ومن يضلَّله اللَّه عن طريق الجنّة فليس له سبيل إليها . ثمّ قال : * ( [ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ ] ) * أي أجيبوا داعي ربّكم يعني محمّدا فيما دعاكم إليه و